أحمد الشرباصي
51
موسوعة اخلاق القرآن
وهذه المادة تدل على التسوية والاتقان والاحسان ، ولقد رأى الرسول رجلا يسرع في صلاته ، فقال : « لو خشع هذا لخشعت جوارحه » . ورأى آخر يسرع في صلاته فقال له : « صلّ فإنك لم تصلّ » . والاحسان مطلوب في أداء الزكاة ، بدليل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ، وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » « 1 » وقوله : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . والاحسان مطلوب في الصوم باخلاص النية ، والامتناع عن المفطرات الحسية ، ومنع الأعضاء عن استخدامها فيما لا يليق بالمسلم ، ومنع العقل والقلب عن خواطر الاثم وأفكار السوء . ولذلك يقول القرآن الكريم : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . ففي قوله : « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » إشارة إلى أن جوهر الحكمة في الصوم التقوى ، ومن هنا قال الحديث القدسي : « كل عمل ابن آدم له ، الا الصوم ، فإنه لي ، وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من اجلي » . والاحسان في الحج مطلوب بالتجرد في الرحلة إلى اللّه تبارك وتعالى ، والاستغراق في معاني ضيافة اللّه ، واللّه يقول : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ
--> ( 1 ) لا تيمموا : لا تقصدوا . والخبيث : الرديء . وتغمضوا فيه : تتساهلوا .